مجد الدين ابن الأثير

162

المختار من مناقب الأخيار

مَعْرُوفاً [ لقمان : 14 ، 15 ] . قال : وأصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غنيمة عظيمة ، فإذا فيها سيف ، فأخذته ، فأتيت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : نفّلني هذا السيف ، فأنا من قد علمت حاله . فقال : « ردّه حيث أخذته » فانطلقت حتى [ إذا ] أردت أن ألقيه في القبض « 1 » لا متني نفسي ، فرجعت إليه فقلت : أعطنيه . [ قال ] : فشدّ لي صوته : « ردّه [ من ] حيث أخذته » فأنزل اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [ الأنفال : 1 ] ومرضت ، فأرسلت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأتاني ، فقلت : دعني أقسم مالي حيث شئت . فأبى ، قلت : فالنّصف . فأبى ، قلت : فالثّلث ، فسكت ، وكان بعد - الثلث - جائزا . قال : وأتيت على نفر من المهاجرين والأنصار فقالوا : تعال نطعمك ونسقيك خمرا - وذلك قبل أن تحرّم الخمر - فأتيتهم في حشّ - فأتيتهم في حشّ - والحشّ البستان - فإذا رأس جزور مشويّ عندهم ، وزقّ من خمر ، فأكلت وشربت معهم ، فذكرت المهاجرين والأنصار عندهم . فقلت : المهاجرون خير من الأنصار . فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به ، فجرح أنفي ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخبرته . فأنزل اللّه في شأن الخمر : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [ المائدة : 9 ] « 2 » . وقال مطعم بن المقدام « 3 » : إنّ سعدا قال : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يستجيب دعائي . قال : « يا سعد ، إنّ اللّه لا يستجيب دعاء عبد حتى يطيب طعمته » « 4 » . قال : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يطيب طعمتي ، فإنّي لا أقوى إلا بدعائك . فقال : « اللهمّ أطب طعمة سعد » . فإن كان سعد ليرى السّنبلة من

--> ( 1 ) القبض : الموضع الذي يجمع فيه الغنائم . شرح النووي على صحيح مسلم 15 / 187 . ( 2 ) أخرجه بطوله مسلم في صحيحه 4 / 1877 برقم 1748 . ( 3 ) في ( أ ) : « المقداد » ، والمثبت من ( ل ) وترجمته في تهذيب الكمال 28 / 74 . ( 4 ) الطّعمة : وجه المكسب . يقال : هو طيّب الطعمة وخبيث الطعمة . النهاية ( طعم ) .